الرئيسية I  شعراء القبيلة I شعراء الدواوين  I راسلنا


 

(2) ما قاله العلامة عبد الرحمن بن خلدون

 

قال : أما بنو غطفان بن سعد فبطن عظيم متسع كثير الشعوب والبطون ، ومنازلهم بنجد ما يلي وادي القرى وجبلي طيء ، ثم افترقوا بالفتوحات الإسلامية ، واستولت على معظم بلادها طيء ، وليس منهم اليوم عمودة رجالة في قطر من الأقطار إلا ماكان لفزارة ورواحة في جوار هيب (من سليم) ببلاد برقة .

وبنو غطفان بطون ثلاثة منهم أشجع بن ريث بن غطفان ، وعبس بن بغيض ابن ريث بن غطفان ، وذبيان بن ريث بن غطفان .

فأما أشجع فكانوا عرب المدينة النبوية ، وكان سيدهم معقل بن سنان من الصحابة ، وكان منهم نعيم بن مسعود بن أنيف ثعلبة بن قنفذ بن خلاوى بن سبيع بن أشجع الذي شتت جموع الأحزاب عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخرين مذكورين منهم وليس لهذا العهد (أول القرن التاسع الهجري) منهم إلا بقايا حول المدينة النبوية وفي المغرب الأقصى منهم حي عظيم الان يظعنون مع عرب المعقل بجهات سجلماسة ووادي ملوية ولهم عدد وذكر هنالك .

أما بنو عبس فبيتهم في بني عدي بن قطيعة ، كان منهم الربيع بن زياد وزير النعمان (ملك بلاد الحيرة غرب العراق) ثم أخوتهم بنو الحرث بن قطيعة كان منهم زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن آزر بن الحرث سيدهم ، وكانت له السيادة على غطفان أجمع ، وله بنون أربعة منهم قيس ساد بعده على عبس ، وابنه زهير وهو صاحب حرب داحس والغبراء ، فرسين كانت إحداهما وهي داحس لقيس العبسي والأخرى وهي الغبراء لحذيفة بن بدر سيد فزارة ، فأجرياهما وتشاحنا في الحكم بالسبق فتشاجرا وتحاربا ، وقتل قبس حذيفة ودامت الحرب بين عبس وفزارة ، وإخوة قيس بن زهير : الحرث وشاس ومالك ، وقتل مالك في تلك الحرب ، وكان فيهم الصحابي المشهور حذيفة بن اليمان بن حسل بن جابر بن ربيعة ابن جروة بن الحرث بن قطيعة بن عبس ، ومن عبس قطيعة الفارس الجاهلي الشهير وأحد الشعراء وشداد بن معاوية بن مراد بن مخزوم بن مالك بن الحطيئة الشاعر المشهور واسمه جرول بن أوس بن ، وأما ذبيان بن بغيض فلهم بطون ثلاثة : مرة ، وثعلبة ، وفزارة ، فأما فزارة ثم خمسة شعوب : عدي وسعد وشمخ ومارن وظالم ، وفي بدر بن عدي كان رأسهم في الجاهلية ،وكانوا يرأسون جميع غطفان ، ومن قيس وإخوتهم بنو ثلعبة بن عدي بن فزارة الذي راهن قيس بن زهير العبسي على جري داحس والغبراء وكانت بسبب ذلك الحرب المعروفة ، ومن ولده عيينة من حصن بن حذيفة الذي الأحزاب إلى المدينة النبوية ، وأغار على المدينة لأول بيعة أبي بكر الصديق (حروب الردة) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسميه الأحمق المطاع ، ومنهم أيضاً الصحابي المشهور سمرة بن جندب بن هلال بن خديج بن مرة بن حرق بن عمرو بن جابر خشين ذي الرأسين ابن لأي بن عصيم بن شمخ بن فزارة ، ومن بني سعد بن عدي بن فزارة ولي العراقيين هو وأبوه أيام يزيد بن عبد الملك ومروان بن محمد الأموي ، وهو الذي قتله المنصور بعد أن عاهده ، ومن بني مازن بن فزارة هرم بن قطين أدرك الإسلام وأسلم ن إلى آخرين يطول ذكرهم ، ولم ينو نجد منهم أحد ، وقال ابن سعيد : إن ابرق الحنان وأبانا من وادي القرى من معال بلادهم ، وإن جيرانهم طييء لهذا العهد ، وإن بأرض برقة منهم إلى طرابلس الغزب رواحة وصبح فزان ، قلت : بإفريقية والمغرب الأقصى لهذا العهد أحياء كثيرة لهم عدد وذكر مع المعقل إلى الاستظهار بهم حاجة ، ومنهم أيضاً مع بني سليم بن منصور بإفريقية (تونس) يستظهرون بهم في مواقف حروبهم ويولونهم على ما يتولونه للسلطان من أمور باديتهم نيابة ، شان الوزراء في الدول وكان من أشهرهم معن بن معاطن وزير حمزة بن عمر بن ابي الليل أمير الكعوب بن بني علاق بن عوف بن بهئة من سليم ، وربما يزعم بن مرين من أمراء الزاب بهذا العهد أنهم منهم ، وينتسبون إلى مازن بن فزارة وليس ذلك بصحيح ، وهم نسب مصون يتقرب إليهم بعض البدو من فزارة هؤلاء طمعاص فيما بايديهم ومكانتهم من ولاية الزاب والانفراد بجبايته ومصانعة الناس بوفرها ، فيلهجونهم ، ترفعاً على أهل نسبهم بالحقيقة من الأثبج من هلال بن عامر من (هوازان) كما يذكر كلدنه تحت أيديهم ومن رعاياهم . أما بنو مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان فمنهم هرم بن سنان بن غيظ بن مرة وهو سيدهم في الجاهلية الذي مدحه (زهير بن أبي سلمي المزني ، ومنهم أيضاً الفاتك ، وهو الحرث بن ظالم بن جذيمة ابن بربوع بن غيظ ،فستك بخالد بن جعفر بن كلاب ، وشرحبيل بن الأسود بن المنذر ، وحصل ابن الحرث في يد النعمان بن المنذر فقتله ، وشاعرهم في الجاهلية النابغة زياد بن عمرو الذبياني أحد الشعراء الستة (من ذوي المعلقات) ، ومنهم أيضاً مسلم ابن عقبة بن رباح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع قائد يزيد ابن معاوية صاحب يوم الحرة على أهل المدينة إلى آخرين يطول ذكرهم ، وهذا آخر الكلام عن غطفان وبلادهم بنجد مما يلي وادي القرى ، وبها من المعالم ابني والحاجر والهباء وأبرق الحنان ، وتفرقوا على بلاد الإسلام والفتوحات .

 

(3) ما قاله العلامة أبو العباس أحمد القلقشندي في نهاية الأرب :

قال عن عبس : وهم بنو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان ، كان له من الولد قطعية ، وورقة ، منهم قيس بن زهير صاحب حرب داحس والغبراء ، وهما فرسان كانت إحداهما وهي داحس لقيس فأجرياهما وتشاحنا في الحكم بالسبق ، فذامت الحروب بين عبس وفزارة .

قال : وفي أحياء رغبة من بني هلال أحياء ينسبون إلى عبس ، فما أدرى ابن عبس هؤلاء ، أم عبس آخر في رغبة نسبوا إليه .

وقال الجوهري : والعبس الأسد ، وبه سمي الرجل . وإليهم بنسب عنترة بن شداد العبسي المشهور بالشجاعة .. وذكر القلقشندي ان عبس من جمرات العرب .

وقال عن سائر غطفان : بطن من قيس عيلان ، ومنازلهم بنجد مما يلي وادي القزي وجبل طيء (أجا وسلمى) ثم تفرقوا في الفتوحات الإسلامية واستولت على مواطنهم قبائل طييء القحطانية .

وقال عن فزارة : له من الولد عدي ، ومازن ، وكانت منازلهم بنجد ووادي القرى ، ولم يبق بنجد منهم أحد ، ونزل جيرانهم من طيء مكانهم ، ومنهم بأرض وطرابلس الغرب قبائل رواحة ، وفزان ، وسمح ، وسعد ، ومرة وفي المغرب الأقصى الآن منهم أحياء كثيرة اختلطوا مع أهلها من المعقل ( من ملحان القحطانية) .

ومن فزارة حصين بن نيار أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال عن أشجع : حي من غطفان غلب عليهم اسم أبيهم فقيل له أشجع وهم بنو أشجع بن ريث بن غطفان ، وقال أبو عبيدة : وكان له من الولد : بكر وسليم ،وعمرو ، منهم جعدة بن هبيرة الأشجعي الصاحبي ، وقال في العبرة كانوا هم عرب المدينة النبوية ،وكان سيدهم معقل بن سنان الصحابي ، وليس أحد منهم بنجد إلا بقايا حول المدينة ،ثم قال : وبالمغرب الأقصى منهم حي عظيم الأن يظعنون مع عرب المعقل بجهات سجلماسة ، ولهم عدد وذكر ، منهم ابن حرام الأشجعي الصحابي ، شهد بدراً ، وكان يسكن البادية فإذا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيه إلا بطرفة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكل جاضر البادية ، وبادية آل محمد .. زاهر بن حرام .

وفي الفصل الثاني من نهاية الأرب في ذكر أمور من المفاخرات الواقعة بين مسائل العرب قال : من لطيف ما يحكى في ذلك ما حكاه ابن الكلبي قال : قال كسرى للنعمان بن المنذر : هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة ؟ قال : نعم قال : فبأي شيء ؟ قال : من كانت له ثلاث آباء متوالية رؤساء ، ثم اتصل ذلك كمال الرابع ، فالبيت من قبيلته فيه وينسب إليه . قال : فاطلب ذلك . فطلبه فكان إلا في حذيفة بن بدر الفزاري من غطفان ، وآل حاجب بن زرارة من تميم وآل ذي الجدين وآل الأشعث بن قيس من كندة ، فجمع الجميع ومن معهم من عشائرهم وأقعد لهم الحكام والعدول ، وقال : ليتكلم كل منكم بمآثر قومه بصدق ، فكان حذيفة بن بدر الفزاري أول متكلم ، وكان ألسن القوم فقال فيما علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم ، والعز الأعظم ، ومآثر الصنيع الأكرم ، فقال من حوله : ولم ذلك يا أخا فزارة ؟ فقال : ألسنا الدعائم التي لا ترام ، والعز الذي لا يضام ، قيل صدقت . ثم قال شاعرهم :

فزارة بيت العز والعز فيهم

 

 

فزارة قيس حسب قيس فضالها

 

لها العزة القعاء والحسب الذي

 

 

بناء لقيس في القديم رجالها

 

فهيهات قد أعيا القرون التي مضت

 

 

مآثر قيس مجدها وفعالها

 

وهل أحد إن هز يوماً بكفه

 

 

إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها

 

فإن يصلحوا يصلح لذلك جميعها

 

 

وإن فسدوا يفسد من الناس حالها

 

 

وبعد أن فرغ الجميع قال كسرى حينئذ : ليس منهم (هؤلاء العرب) إلا سيد يصلح لموضعه ، وأسنى حباءهم ،وأعظم صلاتهم ، وأكرم مآبهم .

وفي الفصل الثالث ذكر حروب العرب نذكر منها الحروب بين قبائل غطفان بعضها أو مع غيرها .

أولاً : بين غطفان وبعضها أشهرها :

1-   حرب داحس والغبراء : كانت لعبس على فزراة وذبيان .

2- يوم ذي قار : كان بين بني عبس وذبيان – ابني بغيض (وهو غير ذي قار المشهور بين بكر بن وائل والعجم ) .

3-   يوم الهباءة : كان لعبس على فزراة .

4-   يوم جبلة : كان بين عبس وذبيان .

ثانياً :بين غطفان وغيرها نذكر منها :

1-   يوم الكفافة : كان بين فزارة وبني عمرو من تميم .

2-   يوم السوبان : كان بين بني عبس وحنظلة من تميم .

3-   يوم يسيان : كان لبني عبس وحنظلة من تميم .

4-   يوم النتأة : كان لعبس على بني عامر من هوران .

5-   يوم ذات الرمرم : كان لبني عامر (هوران) على بني عبس .

6-   يوم طوالة : كان بين بني عامر وغطفان .

7-   يوم بنات قين : كان لفزارة على كلب بن وبرة . (في الإسلام) .

8-   يوم عراعر : كان لعبس على كلب بن وبرة .

9-   يوم أقرن : كان بين عبس وتميم .

10-                    يوم الأثل والأرطي : كان بين عبس وبين جُشم من هوران .

11-                    يوم الفروق : كان بين عبس وبين سعد بن زيد مناة من تميم .

12-                    يوم السليل : كان بين عبس وبين أسد .

13-                    يوم حوزة : كان لسليم على غطفان .

14-                    يوم الرقم : كان لغطفان على بن عامر (هوران) .

15-                    يوم اللوى : لغطفان على هوازن .

16-                    يوم الصلعاء : لهوازن على غطفان .

 

وفي الفصل الرابع ذكر نيران العرب :

وذكر نار الحرتين كانت في بلاد عبس ، فإذا كان الليل تضيء ناراً تسطع في النهار دخان يرتفع ، وربما بدر منها عنق فأحرق من مر بها ، فحفر خالد بن سنان العبسي فدفنها فكانت معجزة له .

 

(4) ما قاله الطبري عن غطفان في عهد الدولة العباسية :

قال تحت عنوان (ذكر الخبر عما كان في عام 230هـ من الأحداث ) من ذلك ما كان من توجيه الواثق بغا الكبير إلى الأعراب الذين عاثوا بالمدينة المنورة وما حولها لمحاربة بني سليم وبني ذهل .

وفي سنة 231هـ توجه إلى فدك ( الحائط) لمحاربة من فيها ممن كان تغلب عليها من بني فزارة وبني مرة من غطفان ، فلما شارفهم وجه إليهم رجل من فزارة وعرض عليهم الأمان ويأتيه بأخبارهم ، فلما قدم عليهم الفزارة حذرهم سطوتهم وبين لهم الهرب ، فهربوا ودخلوا في البر وخلوا فدك إلا نقر بقوا فيها منهم وكان قصدهم خيبر وجنفاء نواحيها ، فظفر ببعضهم واستأمن بعضهم وهرب الباقون مع رئيس لهم يقال له الركاض إلى موضع من البقاء من  عمل دمشق ، وأقام بجنفاء (الشملي حالياً) وهي قرية من حد عمل الشام مما يلي الحجاز نحو من أربعين ليلة ثم انصرف إلى المدينة بمن صار في يديه من بني مرة وفزارة من غطفان .

وفي هذه السنة صار إلى بغا من بطون غطفان وخاصة من فزارة وأشجع جماعة ، وكان وجه إليهم وإلى بني ثعلبة ،فلما صاروا إليه فيما ذكر أمر محمد بن يوسف الجعفري ، فاستحلفهم الأيمان المؤكدة ألا يتخلفون عنه متى دعاهم ، فحلفوا ،ثم شخص إلى ضربة لطلب بني كحلاب (هوازن) ،ووجه إليهم رسله فاجتمع إليه منهم فيما قيل نحو ثلاثة آلاف رجل ، فاحتبس منهم من أهل الفساد نحو من ألف وثلاثمائة رجل وخلى سائرهم ، ثم قدم بهم المدينة في شهر رمضان سنة 231هـ فحبسهم في دار يزيد بن معاوية مع من قبض عليه من بني هلال بن عامر من هوازن وبني عوف من سليم ، ثم شخص إلى مكة وأقام بها حتى شهد الموسم ،فبقى بنو كلاب وهلال وسليم في الحبس لا يجري عليهم شيء مدة غيبة لغا ، حتى رجع إلى المدينة ،فلما صار إلى المدينة أرسل إلى من كان استخلف من بطون غطفان وهم ثعلبة وأشجع وفزارة ، فلم يجيبوه وتفرقوا في البلاد ، فوجه ي طلبهم فلم يلحق منهم أحداً .

 

(5) ما قاله جواد علي عن غطفان :

قال : وكان من رؤساء غطفان الذي سادونها زهير بن جذيمة العبسي ، وقد قاد غطفان كلها ، وقد وقعت بين غطفان وبين بني عامر بن صعصعة (هوارن) عدة أيام منها يوم الرقم ويوم طوالة ويوم قرن ، وقد كانوا مع الأحزاب في محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم وكانوا يعبدون العزي شجرة بنخلة عندها وثن تعبدها غطفان ، وكان سدنتها من بني صرمة بن مرة ، وكانت قريش تعظمها ، وكانت غني وباهلة من قيس تعبدها معهم ، هدمها خالد بن الوليد ، وهدم البيت وكسر الوثن ، وكانوا يطوفون حول البيت وهو بيت بساء تشبها بطواف القبائل الأخرى حول الكعبة ، ولهم صنم آخر موضعه في مشارف الشام يسمى الأقيصر .

ومن غطفان عمرو بن جؤية بن لوذان الفزاري ، وقد قاد غطفان كلها إلى يوم (الخنان) إلى بكر بن وائل ، وبدر بن عمرو ، وقد قاد غطفان أيضاً إلى تغلب بن وائل يوم (الساجس) .

ويبدأ تاريخ غطفان باستقلال قبائل مسعد وخروجها من حكم اليمن على ما يرويه الإخباريون ، وكان رئيس غطفان في هذا العهد زهير بن جذيمة العبسي سيد عبس ، وعبس بطن من غطفان ، وقد تلقب (ملك) وجبي الأناوة من هوازن (من عبس عيلان) حتى قتله خالد بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر من هوازن وترأس عبس ابنه قيس بنزهير وترأس ذبيان من غطفان كذلك حذيفة بن بدر فزاري ، ولكن الحارث بن ظالم أحد الفتاك في الجاهلية من غطفان قتل خالد بن جعفر وهو في جوار ملك الحيرة ، وقد أدت هذه الحوادث إلى تشتيت قبائل غطفان وإلى نشوب حروب بينها خاصة بين عبس وذبيان وقد كانت غطفان في جملة القبائل التي قاومت الإسلام ، واشتركت مع بعض القبائل المضرية في محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومهاجمة المدينة المنورة نفسها في غزوة الأحزاب ، ثم أسلمت في السنة الثامنة للهجرة ، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عادت أكثرية غطفان وارتدت عن الإسلام مثل غالبية قبائل العرب ، وهاجمت المدينة ولكن أبا بكر الصديق تمكن من صدها ،ثم عادت كما عاد غيرها إلى حظيرة الإسلام .

وولد غطفان ثلاثة هم : ريث وبغيض وأشجع ، وفي رواية أخرى عبد العزى ، وقد بدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد العزى فجعله عبد الله ، فعرف نسبه بالاسم الجديد ، وقد ولد ريث من الولد أهون ، ومارنا ، وأشجع ، وبغيضا ، ومن ولد أشجع في الحجاز بكر وسبيع ومن سبيع خلاوة وهفان وفتيان وقنفذ وذبيان ، وتقع مواطن أشجع في الحجاز بضواحي يثرب (المدينة المنورة) ، وكانوا حلفاء للخزرج والأزد القحطانيين وقد ساعدوهم في يوم بعاث مع الأوس ، وقد كان بينهم وبين سليم بن منصور (من قيس عيلان) يوم كان في موضع الجر .

ومن ولد بغي عبس ، وذبيان ويضاف إليهما أنمار في بعض الروايات من نسل عبس قطيعة ، ووردة والحارث وورقة ، ومن نسل قطعية زهير بن سيد بني عبس وجميع غطفان ، وقيس بن زهير بن جذيمة صاحب حرب داحس والغبراء ، ومن عبس الربيع بن زياد وزير النعمان ، ومن عبس أيضاً عنترة ابن شداد البطل الجاهلي الشهير ، وهناك جملة قبائل وبطون عرفت بعبس ففي رأسد بن خزيمة وفي حنيفة من بكر بن وائل ، وفي هوازن بن منصور بن عمرو بن قيس وسليم بن منصور وعك بن معد في هذه القبائل كلها بطون عرفت بعبس .

وتعد عبس (غطفان) من جمرات العرب ، وجمرات العرب هي ضبة بن زابد وعبس بن بغيض والحارث بن كعب ويربوع بن حنظلة ونمير بن عامر أو أفل من ذلك على حسب تعدد الروايات ، ويقصدون بالجمرة القبيلة التي لا تنضم إلى أحد ، ولا تحالف غيرها ، وتصبر في قتال من يقاتلها من القبائل ، أو القبيلة التي يكون فيها ثلاثمائة فارس أو ألف فارس ، وهذا تعريف لا يمكن أن ينطبق على قبيلة ما من القبائل التي قالوا عنها جمرات ، فلابد في القتال بين القبائل حلف ومن يطلب مساعدة القبائل الأخرى ، ولذلك نجد الإخباريين يذكرون أن بعض هذه القبائل طفئت لأنها حالفت مذحجاً وأن عبس طفئت لانتقالها إلى بني عامر من هوازن يوم جبلة ،وظني أن شهرة عبس في الشجاعة خاصة من دون القبائل الأخرى إنما وردت إليها من هذه القصص المروي عن عنترة ابن شداد العبسي .

ومن ولد ذبيان فزارة سعد وفي رويات أخرى أن والد سعد هو ثعلبة بن ذبيان ،وولد سعد عوفا وهو والد مرة وثعلبة ومن بني مرة بن عوف خزيمة وغطفان النابغة الذبياني الشاعر والحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ من الفتاك ومن بني مرة بنو سهم ومن بني ثعلبة بن سعد ، بنو بجالة بن ثعلبة بن سعد .

وقد وقعت بين عبس وذبيان حروب عديدة ، والظاهر أنه كان بين الحيين من غطفان منافسة شديدة .

 

 

تاريخ التحديث 16/10/1426 03:29 ص

الأستاذ / محمد سليمان الطيب موسوعة القبائل العربية

 

الصفحة الرئيسية