الرئيسية I  شعراء القبيلة I شعراء الدواوين  I راسلنا


 

لمحة تاريخية عن دور قبيلة بني رشيد في شمال الحجاز ونجد قبل العهد السعودي

 

لقد شاركت قبيلة بني رشيد في الثورة العربية الكبرى ضد الأتراك العثمانيين في نواحي عديدة بالحجاز ونجد ، حيث ساهمت بفرسانها مساهمة فعالة مع الثورة العربية لتحرير الوطن العربي من الاحتلال الأجنبي ، ومن أشهر قادة قبيلة بني رشيد الشيخ (سمران بن سمرة) شيخ شمل بني رشيد بالحجاز .

وتعتبر قبيلة بني رشيد من القبائل العربية الجسورة ، وقد انتصرت انتصارات ، من أهمها (يوم السليلة) بين بني رشيد بقيادة الشيخ سمران بن سمرة وبين الأتراك ، وهي من أطول المعارك وقتاً وقد استمر القتال نحو ستة أشهر وقال شاعر رشيدي في هذه المعارك :

بالسليلة حاربونا نص عام

 

 

لين دم الزلم غير بالشر

ويوم الصورة بين بني رشيد بقيادة الشيخ سمران بن سمرة وبين الأتراك وقال الشاعر بذلك اليوم :

سل جليب سمي الصورة قديم

 

 

يوم جونا الترك من فوق

وذبحوا شلاح قهار الخصيم

 

 

وذبح عنده عشرين

(ويوم الرقب) بين فرسان بني رشيد وبين الأتراك أيضاً ، وفيه قال الشاعر :

سل جبال الرقب عن البغول

 

 

الكديش اللي تسلسل من

جن يجرن المدافع طامعين

 

 

ناوياً بكسب وصار

خلوا الباشا وولوا هاربين

 

 

أعذروا فيهن وهن نار

(ويوم أبانات – جبال) بين المضابرة من بني رشيد وحاكم حائل   ( الشمري وتسمى معركة الخناق ، وقال الشاعر في ذلك :

سل شعيب بين أبانات الثنين

 

 

عن نهار فيه قصفات

يوم جانا قائد الجمع الكبير

 

 

ناوياً قتل الكبار

وحشرناه من الخناق إلى المحير

 

 

وعاد خاسراً من

 

وقال أيضاً الشاعر سعد بن حميده المشعلي من قبيلة حرب قصيدة يصف فيها معركة الخناق الكائنة على مضابرة ابانات من قبيلة بني رشيد ، ويثني على فرسان المضابرة في تلك المعركة الحاسمة وانتصارهم رغم قلتهم يومذاك وكثرة أخصامهم ، وكان سعد الحربي موجوداص في ذلك اليوم ضيفاً عند المضابرة ، وكان أثناء المعركة بين صفوف المضابرة ينظر ويشهد حيث قال :

حرة طلوع الشمس جانا بالهذيب

 

 

منقية يفكرك كشر حسابها

 

من الدواسر لصليب إلى القليب

 

 

في عبلة والملح غطى هضابها

 

وشفت الظفر والفعل والحس الصليب

 

 

ربع عزاويها ترا قرباها

 

فعل بخل الطفل من هوله يشيب

 

 

أولاد مضبر والرصاص حرابها

 

ما لبسوا في وسط حلوات الحليب

 

 

لبن أظهروها غصب من طلابها

 

سارت قلايعهم بكثلات السبيب

 

 

الحظ كبير وبندقه قد جابها

 

وأبو حنية يعتزي بأصلٍ عريب

 

 

حظه كبير وبندقه قد جابها

 

بالقوم اللاصقة قلت والشر العطيب

 

 

يضرب كبير وبندقه قد جابها

 

لا دخيلك عن نردية النصيب

 

 

يوم القلايع شفت كلاً جابها

 

  ما ذيب المقوقي لا تغيب

 

 

خلك حوال محيوء وهضابها

 

السمع هو والطير خل له الشعيب

 

 

والضبعه اللي كاشرات أنيابها

 

 

(يوم النقرة ) أيضاً كان بين فرسان بني رشيد وحاكم حائل أيضاً ، وبهذه غنم بنو رشيد إبل حاكم حائل ، وقيل في هذه المعركة عدة قصائد منها :

كم ذلول وسمها وسم مخيف

 

 

لجت الضلعان في كثر الجعل

 

وسمنا من فوق وسم أهله بين

 

 

تظهر الكفة عليها كائنا

وقال شاعر آخر :

يا جراد طار ما وقع

 

 

ورد النقرة يا مام

 

قال وقع قال ما وقع

 

 

ديرتي وابعد ممساها

يوم حضرم وسطهم صقع

 

 

بندقه وازين مرماها

 

كم رحول حسها قعقع

 

 

لجنة الضلعان برغاهم

 

كم ذلول وسمها مطقع

 

 

فوقها الكفة وسمناها

 

كم هنوف نهدها صقع

 

 

طشت المخنق وبيمناها

 

(معركة شريفة) التي دارت بين قبيلة بني رشيد وقبيلة عنزة وكان قبيلة بني رشيد في هذه المعركة هو الشيخ جاسم براك ، وكانت قبيلة تتمثل في ولد سليمان عموماً وزعيمهم مشعان العواجي ،وولد علي وفرحان الأيدا ، وكان معهم بعض من القبائل من بلى وجهينة والشرارات الشاعر عنقا بن مجيي الداموكي وهو ممن خاضوا تلك المعركة:

جمع جهينة مع بلي والشرارات

 

 

مثل التهامي يوم شمن

وقبيلة بني رشيد في ذلك اليوم لم يكن عددها كثير ولكن النصر  يشاء فكان حليفها في هذه المعركة ، وقد دارت رحى المعركة على عنزة ووقع ولد علي فرحان الأيدا في الأسر ،وكان عدد القتلى من قبيلة عنزة تسعة فارساص استناداً إلى ما قاله شاعر من عنزة :

ثلاث دائن على العسر واللبن

 

 

والرابعة مارد الأول لتالي

 

وش عادلو في كل رده ثلاثين

 

 

ما صابنا دون الجهامه جفالي

 

ولو طاح دون الشيخ تسعة وتسعين

 

 

وردوا مبيعة العمار الغوالي

 

وفي المعركة قُتل الشيخ جاسم بن براك الذي يناهز الثمانون عاماص من عمره ، وقال ابن مجيي الرشيدي :

مالي حايف غير شيخ لنا مات

 

 

وأثراه عنده مثل طنش الخشيبي

 

تسعة وتسعين من مدال المهمات

 

 

اللي ذبحنا في معرج الشعيبي

 

وحيث أن الشيخ فرحان الأيدا وقع أسيراً بيد الفارس المشهور (ثامر بن ) قال الشاعر :

حتى أنت يا فرحان الأيداء وليناك

 

 

عقناك وأنت فوق زبن الهذيبي

 

ولا يستوي للموت مثلك وشرواك

 

 

ياللي بلوذات المساعر تطيبي

 

وسجلت بهذه الموقعة قصائد كثيرة تغني بها شعراء بني رشيد وعنزة وقد وراضها في دواوين الشعر النبطي – انظر مجلة اليمامة – وستأتي على ذكر ما وفيها في فصل عن فرسان بني رشيد :

(ويم الحسو) كان بين قبيلة بني رشيد بقيادة الشيخ صنيتان بن شميلان الأسد الوفان وبين قبيلة مطير بقيادة الشيخين ابن درويش وابن شرار ، وقال :

لا عاد يوم على الجيش

 

 

بيمن شعيب الحسو عند الثمايل

 

جونا كما العسكر جموع ابن درويش

 

 

واقفوا على عشرين والدم سايل

 

بلوفهم لوقان مروي المعاطيش

 

 

لوفان لواف العدو بالفعايل

 

وقال ابن شرار المطيري بالخيل المقتولة :

تريحوا من عقبهم الحواشيش

 

 

وتحلبوا اللي لهن من عدايل

 

ومعروف أن قبيلة بني رشيد من أولى القبائل المؤيدة للملك عبد العزيز آل سعود وقد شاركت في توحيد المملكة ، ولها رجالات وفرسان سقطوا في ساحات الشرف والجهاد ، ومن أبرز قادة بني رشيد الشيخ سرور بن سمران بن سمرة شمل بني رشيد بالحجاز حيث غزوا على الأشرار والمتمردين عدة غزوات بإذن الملك الراحل عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – ومن أهمها غزوة يوم (المليليح) بقيادة سرور بن سمرة وبين عدد من قادة الأشرار الخارجين عن الملك عبد العزيز ، وقد غنم فرسان الرشايدة غنائم كثيرة بلغ خمس الغنائم رأس من الإبل ، وقال شاعر من بني رشيد .

بنيافكم جبنا دفوع الخراعيب

 

 

وهرجن علىغير الصحايح خساره

 

والخمس يرسل للملك بالمكاتيب

 

 

ألفين غير اللي خذوهن سار

وقال شارع آخر في كثرة الغانم :

صار خمس الكسب بأعداد الألوف

 

 

غير من نفل زيادة بالسبار

 

(يوم حميرا) بين بني رشيد والأشرار وهم الخارجون عن طاعة الملك عبدالعزيز وقد أخضعهم بنو رشيد للطاعة وفي هذه المعركة قتل بعض فرسان بني رشيد ، قال الشاعر:

أمس الضحي دندن البارود

 

 

في خشم حبران بالكنه

 

الهجن خلن نما وسعود

 

 

وثامر قعد يزعج الونه

 

وطشن خنيفر وهن جهود

 

 

وأموات الإخوان للجنه

 

اللي قتل يومه الماعود

 

 

واللي على الهجن جابنه

 

(غارة ابن موقد) حيث شد ابن موقد ، وهو عقيد من قبيلة حرب على ديار بني رشيد فكانت غارته على العوامرة ، فتصدى له فرسان العوامرة بقيادة ضيف الله بن علي العويمري وابنه الفارس ثاري ، ودارت بينهم معركة أدت إلى مقتل ابن موقد عقيد حرب ومعه ابن أخيه ، حيث توجد قبورهم في غرب جبل النصر من ديار العوامرة ، وفي ذلك يقول الشاعر :

يوم ابن موقد نوانا بغاره

 

 

يبا الطمع متخير كل مغوار

 

مواقده جونا سواة النماره

 

 

ذرنين الأيدي من صليبين الأشوار

 

جونا كما سيل ضرب له قراره

 

 

قبل طلوع الشمس مع ذبح الأنوار

 

وقمنا عليهم مع مبادئ نهاره

 

 

وتعاقبه صم الرمك والدخن ثار

 

واسرع رجعت جيشهم بانكساره

 

 

 

نصر من الله ربنا وإلي الأقدار

 

اللي سلم منهم تنحى من خساره

 

 

أقفي معيف ولا يعود لها الدار

 

بي غارته ياما خسر من خساره

 

 

أقفي حزين ضايق البال محتار

 

طل شرب من كأس بقعا مراره

 

 

عقب القهاوي شرب كاسات الأمرار

 

وما ن ثاري باللقا شب ناره

 

 

وأركا على جيش المعادين بالنار

 

واحد نشوفه طايح بالمعاره

 

 

عليه هلي دمعتك يم دوار

 

وبعي على كيد المعادي حراره

 

 

أحر من سم السقطري ليا سارة

 

(يوم رخة) وهذه المعركة وقعت بالقرب من جبل يسمى رخة في نجد ، وكانت بين الشيخ مزعل بن شميلان الرشيدي ومن معه وبين جموع ابن رشيد (الشمري) حاكم حائل في ذلك الوقت ، حيث بدأت من طلوع الشمس وحتى غروبها ، وقيل أن السيف وسر – أي قبض والتصق- على يد الفارس دهيم بن عمير الرشيدي ، وذلك من كثرة الدماء وشدة القتال الضاري ، وقد انتصر بنو رشيد على حاكم حائل في هذا اليوم ، وفي هذه المعركة يقول شاعر من بني رشيد :

الحمد للمعبود فراض الصلاة

 

 

والشكر له عد النجوم السايرات

 

الواحد اللي ما يتمنن في عطاه

 

 

اللي نصرنا يوم جنا ساراحات

 

يالضيغمي حنا لنا مثلك عزاه

 

 

والخيل حنا فوقهن ومدربات

 

واللي نوانا بالطمع يأخذ جزاه

 

 

من دونها نرخص عمار غاليات

 

 

(يوم المغددية ) غزا الشيخ مشل العواجي مع لابة من قومه عنزة في صباح أحد الأيام في عصر الجهل ما قبل الحكم السعودي الميمون ، على ذوي علي العوامرة في المغدادية وهي فوق جبل البصر أو تحت الشعب ، وهي من مساكن ذوي علي العوامرة ، ودارت رحى المعركة بين العواجي وقومه ، والشيخ راشد وأولاده من ذوي علي العوامرة من بني رشيد ، وكتب الله النصر لراشد في هذه المعركة ، وقتل حثار العواجي أخي مشل ، كما قتل جواد مشل العواجي أسيراً بيد راشد ، ولكن مشل دخل علي راشد ، ومن عادات العرب لا تقتل أو الدخيل بل تسعى على إبقاء حياته والحفاظ عليه وقد أرسل مشل بعد ذلك أهله لم يصب بسوء . فصارت هذه الحادثة حسنة من الشيخ راشد بن علي العويمري على العواجي على مر الزمان وحتى حكم الملك / عبد العزيز آل سعود ومن ثم إباطال الغزو والتقاتل وأمور الفوضى السائدة وقتئذ في جزيرة العرب . قال الشيخ راشد بن علي :

والليلة ما أذبح من وقع في أيدينا

 

 

بالأسر والله ذاكره بالكتابي

 

حيثه سلوم جدودنا الأولينا

 

 

والله توعد قاتله بالعذابي

 

أمر فرضه الله على المسلمينا

 

 

تروف بالأسرى على كل بابي

 

وش عاد لو إنه عدوا مبينا

 

 

تكريم من ربك عظيم الثوابي

 

فعل فعلته فعل الغانمينا

 

 

مفعول من قبلي بطرق الصوابي

 

وبعض الاربا من الجاهلينا

 

 

ما همني قوله ولا خذ له حسابي

 

 

وقيلت قصيدة من أحد العوامرة من بني رشيد ليخلدوا هذه الحادثة العجيبة :

جانا العواجي معتدينا بلابة

 

 

يبغون أخذ نياقنا ، الشجعاني

 

قمنا عليهم والسعد عند الله

 

 

في ساعة يافي بها الديان

 

فاموا وقمنا استهلت وأمطرت

 

 

في مسلبات الصمع والنوناني

 

يوم أمطرت دم النشامي سيلها

 

 

من دون وضحا حلوة الالباني

 

بخي وبندبنا باسمنا عودنا

 

 

بقول وين عيالي الظفراني

 

من دون وضحا حل بيع أرواحكم

 

 

عدايل الخطار والورعاني

 

هرضوا بحد السيف وعيدان القنا

 

 

من دون وضح كفهن ربلاتي

 

عسر لا قانا وباقشر لقونه

 

 

وقع قتيل ملتقي الفرساني

 

طاحت جواد الشيخ دون نيافنا

 

 

مثل كنه نادر العقباني

 

واتجاه راشد يوم ربي عشيرة

 

 

هادي سلوم البدو والحضراني

 

رتال رشيد وحاضرين نياقنا

 

 

أولاد عبس وجدنا عدناني

 

باسا ندينا هن بكل مصجوخ

 

 

ليا طار عج الخيل بالميداني

 

فعالينا وعقب جدودنا

 

 

والعناك باهرج بلا برهاني

 

 

(غزوة خلف العواجي) غزى الشيخ خلف العواجي على العوامره بني رشيد العبسي مرتين كسب بالمرة الأولى وخسر بالثانية ، فلقد قال قصيدة بهذه الكسب بعد غزوته الأولى التي كسب بها ومن قصيدته هذه الأبيات :

لو اهني من تبع الصمع خلفات

 

 

وجيش مع الكفة عليه الردوعي

 

من ربعة من ناطحين المهمات

 

 

وأصبح على دار الرشيدي جموع

 

 

فلما وصلت هذه القصيدة أسماع الشيخ راشد بن علي العويمري قال :

يا اللي قمنانا بحرب وغارات

 

 

وشرهن على اللي ياسمون الرد

 

شرهن تريد تتبع الصمع خلفات

 

 

وناوي تصبحنا بكثر الجموع

 

أقلط ولك عندي هدية وشرهات

 

 

سيف مضاريبه تقص الضلوع

 

من كف شغموم بوقت المثارات

 

 

ما فيه لك رحمه عديم قطوع

 

نجيك من فوق المهار السريعات

 

 

كلٍ على قبا صهات

وإن ما انتهيت وتبت من كل مافات

 

 

ذوه كسبته من توالي النج

والحر يكفيه النظر والإشارات

 

 

ولا أنت غشيم في ملاقي

عوامره تسقيك بالسم جرعات

 

 

ونحط في كبد المعادي

 

ودارت المعركة بين خلف العواجي وبين ذوي علي ومنهم الفارس ابن علي وأخاه بن علي وكانت معركة دامية أدت إلى قتل أربعين ذلو جيشه وعدد من رجاله ، ومن ضمن المقتولين دليل جيش العواجي وهو رجل يُدعى مصيبيح فانهزم العواجي والباقي من رجاله هزيمة نكراء لم تثر له ثائرة على العوامرة .

(معركة العلم ) وهي من المعارك المشهورة بين سعود بن رشيد حاكم حائل وبين بني رشيد العبسي حيث اتجه ابن رشيد لحرب بني رشيد وعند وصوله العلم أمر ابن رشيد لتعبئة المدافع لتدعم مهمة البنادق ودارت المعركة وقتل أصحاب المدافع والبنادق وغنم فرسان بني رشيد الأسلحة والخيول والذخائر والمواد الغذائية والمدافع ، وانهزم سعود أبو خشم ومن معه ورجعوا لحائل بعد هزيمتهم :

قال الشاعر من بني رشيد :

اللي تمهزى الضلع بالحملات

 

 

والدرب مسدود عليه

 

كب المدافع وابغض اللقوات

 

 

كت الرقب  غصبُ عليه

 

ابن رشيد اللي خذ القنطات

 

 

خيل العدا عيت تجيه

 

ابن سمع ذكره ما رجى لذ الحياة

 

 

مطوع شيخان نجد اللي تبيه

 

يا زبن جدع الجيش بالحملات

 

 

بمشوك ما ينتسيه

 

ما سلاليل عبس تروي المرهفات

 

 

وضلع العلم ما حد بجسيسه

 

يوم الدخن مثل مزون مردفات

 

 

منا ومنهم مير عان الله عليه

 

 

وقيلت أيضاً قصيدة بهذه المناسبة نذكر منها :

أبو رشيد وجاك من باب حايل

 

 

سند جنوب وراح نيه طواله

 

جمع مع جمعه القبايل

 

 

سند شعيب نابيات جباله

 

اسيرات جد أليا هرج كل قايل

 

 

ضلع موصٍ به الشايب عياله

 

لو لم جمعه ما حصله نفايل

 

 

مرهن على ضلع العلم من هباله

 

يوم اشهب الدخان مثل المخايل

 

 

ردوه عن دربه وقتلت رجاله

 

 

وقلت : لما تقدم تبرر لنا أهمية بني رشيد في الجزيرة العربية ، وأنها ذات خطر حربي لما تتمتع به من مواقع حصينة ، وثانياً وهو الأهم تميز فرسانها بشجاعة نادرة هي مضرب الأمثال في مواجهة الأعداء والفتك بهم في أي وقت وتحت أي ظروف ومهما كانت قوة العدو ، حيث إن هذا الشيء لم يؤثر إطلاقاً من ثبات ورباطة جأش المقاتلين من بني رشيد ، ومقارعة المعتدين بكل قوة واقتدار وصلابة وردهم على أعقابهم مخذولين مدحورين .

كما أن معارك بني رشيد مع الأتراك تبرر لنا الوطنية وحب الحرية ويغضي على السيطرة الأجنبية على العرب من أي جنس ، حتى ولو كان هؤلاء الأتراك يدينون بدين الإسلام، وما هم في الحقيقة إلا أعداء للعرب ينهبون خيراتهم بدون حق متسترين وراء الدين الإسلامي، والإسلام برئ من خزاياهم وأفعالهم مع الأمة العربية .

ومن الواضح أيضاً أن التأييد القوي من قبل قبيلة بني رشيد للملك عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه- كان ذا أثر فعال في نشر الأمن والقضاء على المتمردين والأشرار في غرب الجزيرة العربية ، وكان لشجاعة وإخلاص بني رشيد تقديراً في نفس موحد الجزيرة، ومن ثم نفوس خلفائه من بعده من العائلة المالكة من أسرة الملك عبدالعزيز آل سعود، أعزهم الله ووفقهم لخير البلاد والعباد .

ماقاله المؤرخون عن فروع بني رشيد العبسيين :

ذكر نعوم شقير في تاريخ سيناء ص725 قائلاً عن بني رشيد :

من قبائل العرب في مصر ، تنسب إلى عرب الحجاز وتقيم في مديرية جرجا بصعيد مصر .

وذكر أيضاص في تاريخ السودان ج1 ص60 قائلاً عن بني رشيد في السودان :

من قبائل العرب، تقيم في الصحراء الشرقية المعروفة بصحراء البجة بالسودان ، وهي قريبة عهد بها ، وقد هاجرت إليها من الحجاز عام 1288هـ / 1871م بسبب قتال وقع بينها وبين بعض القبائل هناك ، فعبرت البحر الأحمر من جدة ، ونزلت في أرض الحباب ، وكانت تعد وقتئذ نحو ألف رجل ، ومعهم أسلحتهم وأولادهم ، وإبلهم ، فاعترضهم الحباب ، وجرت بين الفريقين وقائع أدت إلى سفك الدماء ، وهم حتى سنة 1903م فريقان : أحدهما تابع لحكومة السودان والآخر لحكومة أريتريا .

قلت : ورد تحقيق في مجلة (المجلة) الأسبوعية عن بني رشيد بالسودان :

أن هؤلاء البدو أو القوم ذوي البشرة البيضاء الماثلة إلى الصفرة من شدة حرارة الشمس ، وهم أكثر من تسعين فرعاً ، وهم أحدث الهجرات العربية إلى القطر السوداني ، حيث جاءت إليه من موطنها الأصلي في نجد حوالي عام 1800م ، وأشهر فروعها بالسودان البراعصة والزنيمات والبراطيخ ، ويفعل بنو رشيد كرعاة للأبل في المنطقة الغربية من مدينة كسلا عاصة الإقليم الشرقي ويعلمون بالإضافة إلى الرعي في التجارة بين أسواق السودان ومصر والسعودية بينما استقرت أقلية منهم في العمل الزراعي بمشروع خشم القربة في أراضي البطانة بالسودان .

وبنو رشيد يعتبرون من أغنى القبائل في السودان ،إذ إنهم يتاجرون في الإبل التي يصل ثمن الواحد منها في أسواق مصر أكثر من ألف جنيه بينما يصل سعر الهجن إلى أسعار خيالية .

ورغم ثراء بني رشيد فالرشيدي مازال يسكن في بيت الشعر ولا يودع أمواله في البنوك ، ويمتلك أحدث أنواع الأسلحة بدءاً بالطبنجة إلى الكلاشينكوف و(الآر.بي.جي) وما زال الرشيدي يفتخر بسيفه ويتمنطقه في غدوه ورواحه وتتغنى نساء بني رشيد في بفرسانهم الشجعان ويقلن :

ياللي يتمنى جربنا ..

 

 

رصاص في كبد العدو ..

 

ربعي حماة الدار ..

 

 

جاءت نقالة الحد الرهيف ..

 

ومازال بنو رشيد يتغنون بأشعار العرب القديمة ويحون قصة عنترة بن شداد العبسي وأبو زيد الهلالي وغيرهما ، وبنو رشيد على الرغم من أنهم بدأوا في الاستقرار حديثاً في قرى أعطتهم أياها الحكومة السودانية ، لكنهم لم يأمنوا إليها فغادروها إلى حياة البداوة ، لأن لهم قانونهم الخاص بهم ، فرئيس القبيلة عندهم هو قاضيها وهو حاكمها وهو ممثلها لدى السلطات ، فهو الذي ينفذ الأحكام خاصة إذا كانت إعدام القاتل أو قطع يد السارق أو رجم الزاني ، ولكنهم يلجأون إلى المحاكم المدنية السودانية في حالات الخصومات مع القبائل الأخرى وما زالوا في بلاد السودان .

          بنو رشيد من قبائل السودان :

بنو رشيد هي قبيلة قدمت حديثاً من بلاد الحجاز في القرن التاسع عشر الميلادي بعضهم في إقليم طوكر ، وانتقل بعضهم إلى إقليم عطبرة .

وفي كتاب بني رشيد طنايا عبس ذكر الأستاذ مبروك بن مبارك الرشيدي عن نسب قبيلته قائلاً :

(ذكرت شجرة نسب لقبيلة بني رشيد نقلاً عن مخطوطات محفوظة لدى أحد عمد ومشايخ القبيلة في بلاد السودان حيث ذكرت أنه : رشيد العبسي الشهير بالزول وهو رشيد بن مرشود بن سعد بن بربعص بن رشيد بن مريبيع بن سلمان ابن مبارك بن مرشود بن راشد بن مريبيع بن ربيع بن الحارث بن حذيفة الذي ينتهى نسبه إلى قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن علان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

وذكر أيضاً أن رشيد الذي تكونت منه القبيلة في القرن الخامس الهجري هو رشيد بن مريبيع خلاف رشيد الزول موحد القبيلة في بداية القرن الثامن الهجري وهو من أحفاد الأول .

وقد ذكر أيضاً حديثاً عن بني رشيد نسجلها في الموسوعة لتمام الفائدة :

 

علاقة مشايخ بني رشيد بالأشراف

1- في عام 450هـ أعطى والي مكة أرض بني هلال لرشيد بن مريبيع ، وقد كانت له ولوالده علاقة طيبة مع الشريف شكر ابن أبي الفتوح الحسن بنجعفر الحسني أمير مكة واستمرت علاقات أبنائهم مع بعضهم البعض .

2- في عام 673هـ دخل رشيد (الزول) على الشريف محمد والي مكة عقد معه اتفاقاً على أن يساعده في استعادة أرض قومه ولم شملهم بمنطقة الغزالة وذلك بالفعل .

3- في عام 907هـ عين الشريف هزاع والي مكة مخصصات لمشايخ العربان ، ومن بني رشيد الشيخ عجوين بن راشد الرشيدي والشيخ حامد بن عائض الرشيدي والشيخ عايش بن عائض الرشيدي وكانت علاقتهم طيبة بكل ولاة مكة حتى عام 913هـ في عهد الشريف بركات والي مكة . وكذلك استمرت علاقاتهم وأبنائهم من بعدهم حتى عام 963هـ بالسيد مانع الحسني ومن بعده زيد بن محسن والي مكة ، عام 1043هـ وحتى عام 1084هـ مع الشريف بركات ابن محمد والي مكة ، حيث تحول جزء كبير من بني رشيد إلى نجد عام الخير 1089هـ وفي عام 1090هـ قام مشائخ بني رشيد بمساعدة الشريف بركات والي مكة عندما استغاث بهم لحسم الاضطرابات التي نشأت في المدينة المنورة ووقع معهم اتفاقية لحماية الحجاج .

4- في تلك السنوات قامت مشكلة في ولاية مكة بين الشريف عبد الكريم ابن محمد والشريف سعد بن زيد ، وفي عام 1103هـ تدخل المشائخ الثلاثة الشيخ رشيد بن حماد والشيخ راشد بن مرشود والشيخ سالم الزلامي ، لإصلاح الخلاف بين الأشراف ، نسبة للعلاقة الوطيدة التي ربطت بينهم وبين حكام مكة منذ أيام أجدادهم . في عام 1116هـ نشبت حرب بين الشريفين سعد بن زيد والشريف عبدالكريم بن محمد ، وانتصر فيها الشريف عبد الكريم وهذه الحرب خلفت مشكلة كبرى بين بني رشيد والأشراف حكام مكة نسبةً لفشل الصلة وانقسام العائلة .

5- في عام 1201هـ تم تنصيب الشريف سرور بن مساعد بواسطة الأتراك وكان لتنصيبه الواقع السيئ في نفوس بني رشيد ، لأنه استعمل معهم العنف والتهديد ، في عام 1226هـ أصبح مشائخ بني رشيد وفرسان القبيلة بقيادة الشيخ السمرة وآل الشيخ عائد من المساندين للجيش العربي الذي أرسله أمير نجد سعدب ابن عبدالعزيز بقيادة ابنه عبدالله وكانت الحملة التركية على الحجاز بقيادة طولون باشا ابن محمد علي باشا وأبلى بنو رشيد فيها بلاءً حسناً .

في عام 1231هـ الخلاف بين السعوديين ومحمد علي باشا ، وحملة محمد علي على نجد بقيادة ابن ابراهيم باشا انضم فرسان بني رشيد بقيادة آل براك إلى الجيش السعودي وكان لهم رد فعل بارز في هذه المعركة .

في عام 1255هـ ، 1256هـ حملة الأتراك بقيادة سليم باشا أطزبير لحصار المدينة وكان لبني رشيد دور فاعل في هذه المعركة بقيادة فرسانها وشيوخها .

في عام 1268هـ تولى الشريف عبد المطلب بن غالب ولاية مكة ، وفي عهده انحدرت العلاقة بين بني رشيد والأشراف إلى الدرك الأسفل نسبة لمساندة بني رشيد للجيش السعودي ضد التراك . ونتيجة للخلافات القائمة بين الأشراف بعضهم حول كراسي الحكم مما حدا بيني رشيد للعصيان حتى نشبت بينهم وحكام مكة الذين حروا أتباعهم ضد بني رشيد للعصيان حتى نشبت بينهم وحكام مكة الذين حرضوا أتباعهم ضد بني رشيد ودامت هذه الحرب لسنوات وكانت سبباً في نزوح جزء منهم للسودان وأريتريا ونجد ومصر ، وبقيت جذورهم وأساسهم جهة المدينة المنورة ونجد وأمراء شملهم ، وقد سجل شعراء بني رشيد قصة هذه الخلافات في بعض قصائدهم كما قال أحد شعرائهم :

شريف ما نعرف شريف

 

 

ما نعرف إلا ربنا

 

نعبا له الملح النظيف

 

 

واللجيني اللي صبنا

 

والسيف أبو حد رهيف

 

 

حتى نصفي حقنا

 

 

وعندما رحلوا من تهامة لغرب البحر الأحمر في السودان وأريتريا قال أحد شعرائهم :

يا خاطري من بعد مرتع تهامه

 

 

وأرض الحجاز ونابيات الرسومي

 

اليوم في بحر عسى به سلامه

 

 

إن جاء ريح راح موجه يعومي

 

ثلاثة أيام حساباً تمامه

 

 

متوجهين بك مغيب النجومي

 

 

في عام 1158هـ ظهور محمد بن عبد الوهاب وكان الشيخ زايد بن الشيخ فرحان العويمري من المعجبين بدعوته والمتحمسين لها ، وفي 1218هـ تولى الشريف عبد المعين أمر مكة من الأمير سعود ، وكان أبناء الشيخ زايد ابن الشيخ فرحان العويمري من القواد الذين دخلوا مع الأمير سعود مكة .

6- في عام 1230هـ يقوم الشيخ مبارك ابن الشيخ زايد العويمري بمشاعدة طامي بن شعيب الموالي لآل سعود في حربه ضد الأتراك في منطقتي الحجاز وعسير ويشترك كذلك في مساعدة النجديين ضد الأتراك في (تربة) ويسكن بها .

7- في عام 1268هـ كان الشيخ سليم ابن الشيخ سالم العويمري وجماته من بني رشيد من أقوى المحاربين ضد التركية التي أرسلها عباس باشا والي مصر لإخضاع أهل عسير وكانت القوات السعودية بقيادة عايض بن مرعي أمير منطقة عسير وانتصر فيها السعوديون عام 1269هـ .

8- في عام 1288هـ اشتد الخلاف بين بني رشيد والأشراف نيتجة موالات بني رشيد لآل سعود عقب الخلافات التي نشأت بين حكام مكة من الأشراف وانقسامهم وكان على رأس بني رشيد في ذلك الوقت الشيخ سعد ابن الشيخ سالم العويمري .

 

من أخبار رشيد العبسي الشهير بالزول

العرب بطبيعتهم أمة مغالبة مجالدة مساورة معاندة لا ترضى الضيم ولا تقبل الذل ولا تغض على الهوان ، ولقد تروضوا على المخاطرة واعتادوا على القتال وألفوا الصول والصيال فانتزعت من نفوسهم غريزة الخوف وغلبت عليهم الحرية الشخصية وصارت الحرب عندهم تهيج لا وهي سبب وتشعل لأقل وما تخبوا إلا لتستعر ، وقد تظل ملتهية بين القبائل أعواماً طوالاً لا تهدأ نارهم أو تخبوا أوراها .

ولقد كانت الحرب التي اندلعت بين عبس وأحلاف القبائل عليها في نجد أواخر القرن السابع الهجري ما هي إلا صورة منها . لقد هجمت قبيلة عبس على قبيلة في جبال طيء ونهبت أموالها . كانت هذه القبيلة في تلك الحقبة من أبنائها حكام في العراق والشام ، ولهذا حرضوا وساعدوا القبائل الأخرى لتكون تحالفاً ضد عبس في نجد ويستمر سنين ، وتغلب الكثرة الشجاعة وتنهزم قبيلة عبس لا يفرض عليها شروط الانسحاب من الديار احتلوها وإخلاء الحرة والتحول إلى الحجاز .

وهذه الأحداث كما ذكرها المؤرخ التركي أيوب صبري باشا في كتابه مرآة العرب والبتنوني وغيرهما ، وأورد ذلك تفصيلاً على العمدة سليم – رحمه الله – في مخطوطاته عن رشيد الزول قائلاً :

بعدما عاد رشيد الملقب (الزول) ليطرد البقايا التي بقيت من تلك القبائل ويمكن عبس الذي عرفوا باسم بني رشيد من ديارهم في نجد ويحررها ، علماً بأن عبس طيلة هذه الفترة كانوا يهجموه على تلك القبائل حتى جعلوا المنطقة خالية ترعب من يدخلها وكانوا ينتقمون من القبائل التي حالفت تلك القبيلة حتى أن تلك القبيلة رحلت إلى الشام خوفاً من الانتقام ودخلت الحضارة وتركت البداوة .

وبعد عودة رشيد الزول العبسي إلى ديار قومه من عبس وغطفان في بداية القرن الثامن الهجري قام بحفر بئر شداد الجاهلي .

 

 

 

تاريخ التحديث 16/10/1426 03:21 ص

الأستاذ / محمد سليمان الطيب موسوعة القبائل العربية

 

الصفحة الرئيسية