الرئيسية I  شعراء القبيلة I شعراء الدواوين  I راسلنا


 

معركة بغا العباسي




أن القبائل العربية لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه العباسيين الذين جعلوا مقاليد الحكم والخلافة بأيدي الفرس من

المسلمين وفي عهد السفاح قامت الثورات العربية في مواضع كثيرة من بلاد الشام والجزيرة

العربية وقام العرب برفع الألوية البيضاء شعار الدولة الأموية ففي سنة 132 هـ بيض حبيب

بن مرة المري في البثينة وحوران

ومن القبائل العربية التي واجهت الدولة العباسية مواجهة عسكرية هي قبيلة عبس وغطفان

التي تنتسب إليها قبيلة بني رشيد اليوم ولعل هذه الوقعة والمعركة هي التي أضعفت وأنهكت

قبيلة بني رشيد في ذلك الوقت وضلت بعدها ضعيفة ومشتتة حتى أستعادة قوتها وهيبتها فيما

بعد . وقد ذكر بعض المؤرخين والعلماء هذه الوقعة وجعلوها من أيام قبيلة بني رشيد في

العصر العباسي ومنهم

العلامة الشيخ / حمد الجاسر الحربي

الشيخ الأستاذ الطيب

الأستاذ عطاالله الرشيدي


ومعركة القائد بغا الكبير التركي كانت في عهد الوثائق الخليفة العباسي على حين ضعف

شأن الفرس من المسلمين وحل الترك محلهم في السلطان والوزارة حتى أبتلع الدولة

العباسية كلها وكانت هذه الوقعة سنة مائتان وواحد وثلاثون هجري وقد ذكرها بن جرير

والطبري في كتابه ( تاريخ الأمم والملوك ) وللحافظ ابن كثير في البداية والنهاية أخبار

أخرى عن معارك بغا الكبير العباسي لبعض القبائل العربية

ويقول أبن جرير الطبري ((... وكان سبب غيبة بغا عنهم أنه توجه إلى فدك لمحاربة من

فيها ممن كان تغلب عليها من بني فزارة ومرة فلما شارفهم وجه إليهم رجل من فزارة يعرض

عليه الأمان ويأتيه بأخبارهم فلما قدم عليهم الفزاري حذرهم سوطته وزين لهم الهرب ,

فهربوا ودخلوا في البر ودخلوا فدك إلا نفر بقوا فيها منهم وكان قصدهم خيبر وجنفاء

ونواحيها فظفر بعضهم وأستأمن بعضهم وهرب الباقون مع رأس لهم يقال له الركاض إلي موضع

من البلقاء من عمل دمشق وأقام بغا بجنفاء وهي قرية من حد عمل الشام مما يلي الحجاز نحواً

أربعين ليلة ثم أنصرف إلى المدينة عن صار فى يديه من بني مرة وفزارة

وفى هذه السنة صار بغا من بطون غطفان وفزارة وأشجع جماعة وكان وجه إليهم وإلي بني

ثعلبه فلما صاروا إليه فيما ذكر أمر محمد بن يوسف الجعفري فأستلحقهم الأيمان المؤكدة

ألا يتخلفوا عنه متى دعاهم . فحلفوا ثم شخص إلي ضرية لطلب بني كلاب ووجه إليهم رسله

فاجتمع إليه منهم فيما قيل نحو من ثلاثة آلاف رجل وخلى سائرهم , ثم قدم بهم المدينة في

شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين فحسبهم في دار يزيد بن معاوية ثم شخص إلى مكة بغا

وأقام بها حتى شهد الموسم فبقى بنو كلاب فى الحبس لا يجري عليهم شيء مدة غيبة بغا حتى

رجع إلى المدينة فلما صار إلى المدينة أرسل إلى من كان استخلف من ثعلبة وأشجع وفزارةفلم

يجيبوه وتفرقوا في البلاد فوجه في طلبهم فلم يلحق منهم كثير

وأما ماذكره ابن جرير عن بطون غطفان من فزارة ومرة وأشجع أما فزارة فتنسب إلى بطن من

قبيلة بني رشيد وهو فخذ الزنيمات نسبة إلى بنو زنيم بن عدي بن فزارة وأشرنا إليه سابقاً

وأما اشجع فهم فخذ الذيبة من قبيلة بني رشيد وعموماً فإن جميع بطون غطفان أنضوت كلها

الآن تحت قبيلة بني رشيد وفي ذلك يقول الاستاذ الطيب (( وقد تغير أسم غطفان واسم قبائلها

عبس وفزارة وأشجع تحت اسم قوم رشيد العبسي , وأما بنو عبدالله بن غطفان فقد تغير اسمهم

كما هو معروف إلي مطير التي تقع ديارها إلي الشرق من ديار بني رشيد وغني عن التعريف ان

اسماء قبائل مشهورة في الجزيرة العربية قد تغيرت مثل طي التي تغير أسمها إلى شمر وهوازن

التي تغير أسمها إلى عتيبة وبني عامر من هوازن تغيرت بأسماء قبائل سبيع وبني خالد والعوازم

والمنتفق والسهول وبكر بن وائل ...)) أهـ

أما رشيد العبسي فالنسبة إليه رشيدي وبالجمع بني رشيد أو الرشايدة , وقد
أشار العلامة الشيخ

حمد الجاسر الحربي على هذه الوقعة التي أوردها ابن جرير الطبري وتحدث عنها في كتابه في شمال

غرب الجزيرة وبالأخص قبيلة الرشايدة ثم قال عن نسبهم أنهم من بقايا عبس وأنهم ىبعد وقعة بغا

القائد العباسي سنة إحدى وثلاثون ومائتان للهجرة بعبس وبني سليم وبني نمير تشتتوا وضعفوا)أهـ

وذكر هذه الحادثة أيضاً الاستاذ الطيب في كتابه موسوعة القبائل العربية تحت فصل قبيلة الرشايدة

وما جرى لهم في العهد العباسي على نحو ماذكرناه لابن جرير الطبري

واشار إليها أيضاً الاستاذ عطاالله بن ضيف الله بمقال مطول عن قبيلة الرشايدة ونسبها وفروعها

وبلادها وقد نشر بمجلة العرب وجاء فيه ((... غزوة القائد العباسي التركي بغا الكبير لغطفان

عام إحدى وثلاثون ومائتان للهجرةفي فدك (( الحائط )) مما سبب تمزيق القبيلة تمزيقاً غادرت على

أثره بطون كثيرة منها مواطنها إلى الشام ومصر والمغرب وأماكن أخرى معروفة في أفريقية وبقى

منها عشائر تخلف بمواطنها القديمة في حرار خيبر وجبلي أبانين . والمؤرخين يكادون يجمعون على

أن هذه الغزوة من أقوي الاسباب التي قضي بها على تماسك غطفان وقوتها )) أهـ

 

 

تاريخ التحديث 16/10/1426 02:39 ص

الأستاذ / رباح الرشيدي كتاب قبيلة الرشايدة

 

الصفحة الرئيسية